التهاب المرارة الحاد: العلامات المبكرة والأعراض وطرق التشخيص الحديثة
بقلم الدكتور أحمد الوحيدي، استشاري جراحة عامة
التهاب المرارة الحاد، وهو حالة طبية طارئة تصيب المرارة، والتي تتطلب التشخيص والتدخل الجراحي في الوقت المناسب لتفادي حدوث مضاعفات خطيرة. بصفتي استشاريًا في الجراحة العامة، غالبًا ما أقابل مرضى يعانون من مثل هذه الحالة، لذلك وفي هذه المدونة، سأوضح علاماتها المبكرة وأعراضها وطرق التشخيص المتطورة.
ما هو التهاب المرارة الحاد؟
تخزن المرارة، وهي عضو صغير يقع أسفل الكبد، المادة الصفراء التي ينتجها الكبد للمساعدة في عملية الهضم. ينشأ التهاب المرارة الحاد عادة عندما تتكون حصوات داخل المرارة وتنزلق لتسد القناة الكيسية، مما يؤدي إلى التهاب وألم شديد في الجزر العلوي الأيمن من البطن. في بعض الحالات، يمكن أن يحدث الالتهاب بدون وجود حصوات (التهاب المرارة بدون حصوات)، وهو أكثر شيوعًا في المرضى المصابين بأمراض مزمنة.
طبعاً إذا تُرِكَ التهاب المرارة الحاد دون علاج، فسوف يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياه مثل الغرغرينا وثقب المرارة والتهاب جدار البطن، مما يستلزم عناية طبية فورية وطويلة الأمد.
العلامات والأعراض المبكرة
إن التعرف على العلامات المبكرة لالتهاب المرارة الحاد أمر بالغ الأهمية للتشخيص والعلاج في الوقت المناسب. يعاني المرضى عادةً من:
- ألم في الربع العلوي الأيمن: أكثر الأعراض شيوعًا هو الألم المفاجئ والشديد في الجانب الأيمن العلوي من البطن. قد ينتشر الألم إلى الكتف الأيمن أو الظهر.
- الرقة والحراسة: عند الفحص البدني، يكون الرقة في الربع العلوي الأيمن أمرًا شائعًا. علامة مورفي – توقف مفاجئ في الشهيق عند جس المرارة – هي نتيجة سريرية كلاسيكية.
- الحمى والقشعريرة: غالبًا ما يؤدي التهاب المرارة إلى الحمى، وهي علامة على العدوى.
- الغثيان والقيء: يعاني العديد من المرضى من أعراض هضمية مثل الغثيان والقيء، وخاصة بعد تناول الأطعمة الدهنية.
- اليرقان: في بعض الحالات، عندما يتم انسداد القناة الصفراوية، قد يتطور اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)، على الرغم من أن هذا أكثر شيوعًا في حصوات المرارة.
طرق جديدة للتشخيص
تقليديًا، كان تشخيص التهاب المرارة الحاد يعتمد بشكل كبير على الفحص السريري وتقنيات التصوير الأساسية مثل الموجات فوق الصوتية. وفي حين تظل هذه الأدوات لا تقدر بثمن، فقد أدى التقدم في طرق التشخيص إلى تعزيز دقة وسرعة التشخيص. فيما يلي نظرة على الطرق الحديثة:
- الموجات فوق الصوتية المحسنة: تظل الموجات فوق الصوتية تقنية التصوير الأولية، حيث تقدم طريقة سريعة وغير جراحية للكشف عن حصوات المرارة وتقييم سماكة جدار المرارة، والسائل المحيط بالمرارة، وعلامة مورفي بالموجات فوق الصوتية. يمكن أيضًا لتصوير دوبلر بالموجات فوق الصوتية تقييم تدفق الدم في المرارة، مما يوفر معلومات بالغة الأهمية في الحالات الشديدة.
- . فحص حمض الإيمينودياسيتيك الكبدي الصفراوي (HIDA): عندما تكون نتائج الموجات فوق الصوتية غير حاسمة، يمكن لفحص حمض الإيمينودياسيتيك الكبدي تأكيد التهاب المرارة الحاد. يقيم هذا الاختبار الطبي النووي وظائف المرارة ويمكنه تحديد انسداد القناة الكيسية، وهو السمة المميزة للمرض
- تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP): يوفر تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي تصورًا غير جراحي ومفصل للغاية للقنوات الصفراوية والبنكرياس. وهو مفيد بشكل خاص في تشخيص التهاب المرارة الحاد عندما يكون هناك اشتباه في وجود حصوات في القناة الصفراوية المشتركة.
- التصوير المقطعي المحوسب: على الرغم من عدم استخدامه بشكل روتيني كخيار أول للتصوير، إلا أن التصوير المقطعي المحوسب يمكن أن يكشف عن مضاعفات مثل الغرغرينا أو الثقب أو التهاب المرارة الانتفاخي. في بعض المراكز، يتم استخدام التصوير المقطعي المحوسب بشكل متزايد في المرضى المصابين بأمراض خطيرة.
- الموجات فوق الصوتية في نقطة الرعاية (POCUS): في حالات الطوارئ، تكتسب الموجات فوق الصوتية في نقطة الرعاية شعبية كأداة بجانب السرير تسمح بالتعرف السريع على مشاكل المرارة، مما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات أسرع في الحالات الحادة.
- المؤشرات الحيوية والاختبارات المعملية: تدعم المؤشرات الالتهابية مثل عدد خلايا الدم البيضاء (WBC) والبروتين التفاعلي سي (CRP) واختبارات وظائف الكبد (LFTs) التشخيص، وخاصة عند استخدامها جنبًا إلى جنب مع التصوير.
نهج حديث للعلاج
لقد تطور تشخيص التهاب المرارة الحاد مع التقدم في التكنولوجيا، مما يسمح بالكشف بشكل أسرع وأكثر دقة. بمجرد التشخيص، يتضمن العلاج عادةً المضادات الحيوية الوريدية لعلاج العدوى والإنعاش بالسوائل. الجراحة، عادةً استئصال المرارة بالمنظار، هي العلاج النهائي لمعظم الحالات. أدى التقدم في الجراحة الأقل توغلاً إلى تقليل أوقات التعافي والمضاعفات بشكل كبير.
في حالات مختارة من التهاب المرارة غير الحصوي أو المعقد، يمكن إجراء عملية استئصال المرارة عن طريق الجلد (إدخال أنبوب لتصريف المرارة) كإجراء مؤقت للمرضى الذين يعانون من حالات حرجة غير لائقين لإجراء الجراحة.
التهاب المرارة الحاد هو حالة تهدد الحياة وتتطلب اهتمامًا سريعًا. يسمح الجمع بين التعرف المبكر على الأعراض وتطبيق أدوات التشخيص الحديثة بتحقيق نتائج أفضل للمريض. مع استمرار تطور تقنيات التصوير والوسائل التشخيصية، أصبحنا مجهزين بشكل أفضل لعلاج هذه الحالة بكفاءة.
إذا كنت أنت أو شخص تعرفه يعاني من أعراض قد تشير إلى التهاب المرارة الحاد، فإن طلب المشورة الطبية في وقت مبكر أمر بالغ الأهمية. بصفتي استشاري جراحة عامة، يمكنني التأكيد على أن التدخل المبكر لا يخفف الألم فحسب، بل يمنع أيضًا المضاعفات الخطيرة.